السيد محمد الكثيري

256

السلفية بين أهل السنة والإمامية

وما هي عقائد ابن حنبل التي لا بد منها ليتحقق للناس شرط الولاية من قبل ومن بعد . إننا وقد أعيانا البحث في ما نسب لهذا الرجل من عقائد ، لم نجد سوى الحشو الذي تبرأ منه علماء الإسلام بل تبرأ منه من استبصر من الحنابلة ، ووصفوه بالافتراء والكذب على هذا المحدث وعلى مذهبه . وابن تيمية الذي يعتقد هذا الغلو في كلام هذا المتصوف وكذا في إمامه ابن حنبل ، لو نقل إليه نفس الكلام أو أقل منه في غيره من الناس ، لاتهم القائل بالابتداع والضلال والانحراف ، بل ربما أوصله إلى مشارف الكفر وحكم عليه بالوقوع فيها . لكنه ابن تيمية ! ومن يجرأ على الكلام اليوم فيه وفي أتباعه فسيجد ترسانة من الأسلحة في مواجهته قوامها " ضال ، مبتدع ، كافر ، جهمي ، زنديق " وما أمضى تلك الأسلحة وأفعلها عندما يكون المال والسلطان والعامة إلى جانب هؤلاء السلفية تصديقا وانتصارا . نرجع لنقول إن ابن تيمية حسب ما جاء في " الإستقامة " لم يكن يؤمن أن يكون الرجل وليا لله وهو صادر عن معتقد الأشاعرة يقول : حدثني أيضا الشيخ محمد بن أبي بكر بن قوام أنه سمع جده الشيخ أبا بكر بن قوام يقول : إذا بلغك عن أهل المكان الفلاني - سماه لي شيخ محمد - إذا بلغك أن فيهم رجلا مؤمنا - أو رجلا صالحا - فصدق ، وإذا بلغك أن فيهم وليا لله فلا تصدق ، فقلت : ولم يا سيدي ؟ قال لأنهم أشعرية " ( 65 ) . وقد نقل كثيرا من الأقوال في كتابه تبعد طريق الصوفية الخلص كما يراهم أو أولياء الله الكمل ، عن طرق الكلام الأشعري وأصحابه . وليتفادى الحرج إذا ما سئل عن رجالات " الرسالة القشيرية " فإنه يقول : ما ذكره أبو القاسم في رسالته من اعتقادهم وأخلاقهم وطريقتهم فيه من الخير والحق والدين أشياء كثيرة ، ولكن فيه نقض عن طريقة أكثر أولياء الله الكاملين ( 66 ) .

--> ( 65 ) المرجع السابق ، ص 236 . ( 66 ) المرجع السابق ، ص 237 .